السيد علي الطباطبائي

414

رياض المسائل ( ط . ق )

خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر الأسود في كل طواف من غير أن يؤذي أحدا فلا يقطع ذكر اللَّه تعالى عن لسانه إلا كتب اللَّه له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ومحي عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وأعتق عنه سبعين ألف رقبة ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم وشفع في سبعين من أهل بيته وقضيت له سبعون ألف حاجة إن شاء فعاجلة وإن شاء فآجلة وفي الخبر دخلت الطواف فلم يفتح لي شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد ص وسعيت فكان ذلك فقال ص ما أعطى أحد ممن سأل أفضل مما أعطيت وفي ثالث القراءة وأنا أطوف أفضل وأذكر اللَّه تبارك وتعالى قال القراءة أفضل قيل والقراءة مكروهة عند مالك [ أن يلتزم المستجار ] وأن يلتزم المستجار وهو بحذاء الباب من وراء الكعبة دون الركن اليماني بقليل قيل وقد يطلق على الباب كما في الصحيح إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني فابسط يديك الخبر ويبسط يديه وحده على حائطه ويلصق بطنه ويذكر ذنوبه ويعددها عنده مفصلة فليس من مؤمن يقر لربه بذنوبه فيه إلا غفر له إن شاء اللَّه كما في الصحيح ويدعو حينئذ بالمغفرة والإعادة من النار وغيرهما بالمأثور كل ذلك للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذة وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم من قبلك الروح والفرج ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به وفي تتمة الصحيح المتقدم فابسط يديك على البيت وألصق بطنك ويديك وخدك بالبيت وقل اللهم البيت بيتك إلى آخر ما قدمنا وفيه بعده ثم اقرأ لربك بما علمت فإنه ليس من عبد مؤمن إلى آخر ما قدمنا ثم قال وتقول من قبلك الروح والفرج والعافية اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت مني وخفي على خلقك ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء ثم استلم الركن اليماني ثم استلم الحجر الأسود وهما كغيرهما نصان في اختصاص استحباب الالتزام بالمستجار وما بعده بالشوط السابع كما قيده به الأصحاب فما أطلقه العبارة لا وجه له عدا إطلاق بعض الأخبار وينبغي تقييده به حملا للمطلق على المقيد ولو نسي الالتزام حتى جاز المستجار رجع والتزم قيل لعموم جملة من النصوص ومنها الصحيحان المتقدمان ولا يلزم زيادة في الطواف لأنه لا ينوي بما بعده ذلك إلى موضع الرجوع طوافا وإنما الأعمال بالنيات ولذا لم ينه عنه الأصحاب وإنما ذكروا أنه ليس عليه انتهى وفيه نظر لمنع العموم لفقد اللفظ الدال عليه وإنما غاية ما في النصوص الإطلاق الغير المعلوم انصرافه إلى محمل النزاع قوله ولا يلزم زيادة في الطواف قلنا ممنوع لتوقف ذلك على اعتبار النية في البطلان بالزيادة وليس كذلك فإن النص والفتوى بالبطلان بها مطلقة لا تقييد في شيء منهما بالنية بل صرح الشهيدان في الدروس والروضة في المسألة بما يعرف عن الإطلاق فإنهما قالا ومتى استلم أو التزم حفظ موضعه بأن يثبت رجليه فيه ولا يتقدم بهما حالته حذرا من الزيادة في الطواف والنقصان ولو اختص البطلان بالزيادة بصورة نية كونها من الطواف لما كان لكلامهما ذلك مزيد فائدة بل كان الأولى الأمر بالاحتياط وترك نية كون الزيادة من الطواف لو كانت موجودة ونحو كلامهما النصوص الآمرة بحفظ موضع القطع حيث يجوز الخروج من الطواف والبناء قوله ولذا لم ينه عنه الأصحاب قلنا ممنوع فقد نهى عنه الماتن في الشرائع وحكاه الشهيد في الدروس فقال وقيل لا يرجع مطلقا وهو نهي أو نفي راجع إليه وإنما الذي قال ليس عليه هو الشيخ في النهاية والفاضل في السرائر خاصة ولو سلم فغايته عدم النهي عنه هنا وهو لا يستلزم عدم النهي عنه مطلقا فقد يكون إطلاق نهيهم عن الزيادة جاريا هنا ومما ذكرنا ظهر أنه لا دليل على الرجوع مطلقا بل وجود الدليل على المنع كذلك وهو نهيهم عن الزيادة في الطواف على الإطلاق مضافا إلى الصحيح عمن نسي أن يلتزم في آخر طوافه حتى جاز الركن اليماني أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني وبين الحجر أو يدع ذلك قال يترك اللزوم ويمضي قوله ويمضي أمر بالمضي فيكون واجبا والرجوع له مضاد قطعا فيكون منهيا عنه مع أنه لو كان الرجوع إلى المستجار مستحبا لأمر به ولو كان المسؤول عنه غيره وهو صلوح الالتزام بين الركن اليماني وبين الحجر فإن المقام كان يقتضيه لو كان مستحبا وبالجملة فهذا الصحيح صريح في المنع عن الرجوع إذا جاز الركن اليماني ولذا خص الشهيد استحباب الرجوع بما إذا لم يبلغه وهو حسن ولكن لا دليل على استحباب الرجوع مع عدم البلوغ إلا أن يكون ما مر ولكن جوابه قد ظهر فإذا القول بالمنع عن الرجوع مطلقا كما عليه الماتن في الشرائع أظهر ومع ذلك فهو أولى وأحوط [ أن يستلم الأركان ] وكذا يستحب أن يستلم الأركان الأربعة كلها للصحيح الفعلي الآتي وفي آخر يستلم اليماني والشامي والغربي قال نعم وهما نصان على من منع عن استلام ما عدا الركن العراقي واليماني كالإسكافي مضافا إلى الأصل والإجماع المحكي عن الخلاف والمنتهى مع عدم وضوح دليل على المنع أصلا سوى النصوص بأن النبي ص استلمهما ولم يستلم غيرهما وهي محمولة على كون ذلك لتأكده فيهما دون غيرهما كما أفتى به الأصحاب أيضا ومنهم الماتن هنا لقوله وآكدها استحبابا ركن الحجر يعني العراقي واليماني وبهذا الجمع صرح في الاستبصار حيث قال بعد نقل الصحيح الثاني ومعارضه من الموثق كان رسول اللَّه ص لا يستلم إلا الركن الأسود واليماني ويقبلهما ويضع خده عليهما ورأيت أبي يفعله والصحيح كنت أطوف بالبيت وإذا رجل يقول ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان فقلت إن رسول اللَّه ص استلم هذين ولم يتعرض لهذين فلا يتعرض لهما إذا لم يعرض لهما رسول اللَّه ص وقال جميل رأيت أبا عبد اللَّه ع يستلم الأركان كلها ولا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأول لأنها حكاية ما فعل رسول اللَّه ص ويجوز أن يكون رسول اللَّه ص لم يستلمهما لأنه ليس في استلامهما من الفضل والترغيب في الثواب ما في استلام الركن العراقي واليماني ولم يقل إن الاستلام محظور ومكروه ولأجل ما قلناه قال جميل إنه رأى أبا عبد اللَّه ع يستلم الأركان كلها فلو لم يكن جائزا لما فعله انتهى وبالجملة فالقول بالمنع نادر ضعيف لا دليل عليه بل الأدلة حجة عليه ومثله في الضعيف والشذوذ قول الديلمي بوجوب استلام الركن اليماني لا استحبابه للأصل وعدم دليل عليه سوى ما قيل من الأمر به في الأخبار من غير معارض وهو كما ترى إذ لم نر من الأخبار المعتبرة ما يتضمن الأمر به أصلا وإنما